اسد حيدر
39
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
هذه هي الحكاية التي أخطأ القصيمي في نسبتها للإمام الصّادق أو غيره من الأئمة مع تصرّف فيها منه . ولا أستبعد أن الرجل لا يفرق بين أن يكون أبو حنيفة إماما للحنفية أو للشيعة ، لأن كتابه لم يتركز على قواعد علمية ، ولا على نقل صحيح . بل هو هوس وتهريج ، وتقوّل بالباطل . فلا نود مناقشة رجل يحور الوقائع ، ويغيّر النص ، ويتعمّد الكذب ، ولا عتب عليه فهو إنسان أفلت من عقال التعقّل ، وخرج على الموازين ، وحارب الإسلام بدافع الطمع بما في أيدي أعدائه من صهاينة وملاحدة ، لهذا نعرض عن الاستمرار في بيان أباطيله وأضاليله ، وها نحن نلقيه في سلة المهملات . مع ابن عبد ربّه : ومن الخطأ الإصغاء لأخطاء ابن عبد ربّه - فيما ينقله في ذم الشيعة - من الأمور التي يتبيّن لذي العين الباصرة أنّها باطلة ، أملاها التعصب والتشاحن المذهبي . وهي من وضع أقوام تقرّبوا للدولة ، بوضع خرافات لمسوا رغبتهم في نشرها ، ولم يلتفتوا إلى أي مؤاخذة أو نقص . وخذ مثلا لذلك ما نقله عن مالك بن معاوية « 1 » أنّه قال لي الشعبي - وذكرنا الرافضة - : يا مالك إني درست الأهواء كلّها فلم أر قوما أحمق من الرافضة ثم قال : أحذّرك الأهواء المضلّة شرها الرافضة ، فإنّها يهود هذه الأمّة ، يبغضون الإسلام ، كما يبغض اليهود النصرانية ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من اللّه ولكن مقتا بأهل الإسلام ، وبغيا عليهم . إلى أن يقول : قالت اليهود لا يكون الملك إلّا في آل داود وقالت الرافضة : لا يكون الملك إلّا في آل علي بن أبي طالب ، واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا ترى الطلاق شيئا ، وكذلك الرافضة . إلى أن قال : واليهود تستحل دم كل مسلم وكذلك الرافضة ، إلى آخر ما نقله من هذه الأسطورة ، وما فيها من الأمور التي تضحك الثكلى . كما أن مثل هذا لا يصدر عن رجل مثل الشعبي « 2 » المعروف بالعلم فيجهل أمثال هذه الأمور ، ويصدر عنه ما يكذبه الواقع قبل الوجدان . صحيح أننا لا نتوقع من الشعبي الدفاع عن الشيعة بعد تحولاته وانقلاباته في المواقف والآراء ، وبعد
--> ( 1 ) العقد الفريد ج 1 ص 259 . ( 2 ) هو عامر بن شراحبيل ، ولد في خلافة عمر بن الخطاب ، وتوفي سنة 103 ه . روى عن علي وابن مسعود وعمر ولم يسمع منهم ، وعن أبي هريرة وعائشة ، وهو من رجال الصحاح الستة .